ابن هشام الحميري

922

السيرة النبوية

وقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر الصديق وهو محاصر ثقيفا : يا أبا بكر ، إني رأيت إني أهديت لي قعبة مملوءة زبدا ، فنقرها ديك ، فهراق ما فيها . فقال أبو بكر : ما أظن أن تدرك منهم يومك هذا ما تريد . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأنا لا أرى ذلك . ثم إن خويلة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمية - وهي امرأة عثمان بن مظعون - قالت : يا رسول الله ، أعطني إن فتح الله عليك الطائف حلى بادية بنت غيلان بن سلمة ، أو حلى الفارعة بنت عقيل ، وكانتا من أحلى ( 1 ) نساء ثقيف . فذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها : وإن كان لم يؤذن لي في ثقيف يا خويلة ؟ فخرجت خويلة ، فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب ، فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : [ يا رسول الله ] ما حديث حدثتنيه خويلة زعمت أنك قلته ؟ قال : قد قلته ، قال : أو ما أذن لك فيهم يا رسول الله ؟ قال : لا ، قال : أفلا أأذن بالرحيل ؟ قال : بلى ، قال : فأذن عمر بالرحيل . فلما استقل الناس نادى سعيد بن عبيد بن أسيد بن أبي عمرو بن علاج : ألا إن الحي مقيم . قال : يقول عيينة بن حصن : أجل ، والله مجدة كراما ، فقال له رجل من المسلمين : قاتلك الله يا عيينة ، أتمدح المشركين بالامتناع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد جئت تنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ! فقال : إني والله ما جئت لأقاتل ثقيفا معكم ، ولكني أردت أن يفتح محمد الطائف ، فأصيب من ثقيف جارية أتطئها ، لعلها تلد لي رجلا ، فإن ثقيفا قوم مناكير . ونزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في إقامته ممن كان محاصرا بالطائف عبيد ، فأسلموا ، فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم .

--> ( 1 ) أي من أكبر نسائهم حليا